يستشهد الزيدية لفضل علي رضي الله عنه بكلام عمر رضي الله عنه حين
قال: "لولا علي لهلك عمر". وقوله: "لا كنت لقضية ليس لها أبو
الحسن"، وتكاد الدمعة تنزل من هذا الكلام الذي يفيض حباً وتقديرا من عمر لعلي
رضي الله عنهما.
ولا يستدلون لفضل عمر بن الخطاب بكلام علي رضي الله عنه حين دخل على
عمر رضي الله عنه بعد وفاته وهو على سريره فترحم عليه وقال:" ما خلفتَّ أحداً
أحبَّ إليِّ أن ألقى الله بمثل عمله منكَ، وايم الله إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك
اللهُ مع صاحبيك - يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر ". رواه
البخاري. ألا تنهمر الدمعة من هذا الكلام الذي يدل على محبة علي لعمر رضي الله
عنهما؟.
وقوله عن عمر في نهج البلاغة: "لله بلاء فلان لقد قوم الأود -أي
الميل والعوج - وداوى العمد - أي العلة -، وأقام السنة وخلف البدعة، وذهب نقي
الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها واتقى شرها، أدى لله طاعة واتقاه بحقه، رحل وتركهم
في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال، ولا يستيقن المهتدي" قال ابن أبي الحديد
شارح النهج: "فلان والمكنى عنه عمر بن الخطاب".
وقول علي رضي الله عنه: "لا يفضلني على أبي بكر وعمر أو لا أجد أحداً
يفضلني على أبي بكر وعمر إلا وجلدته جلد حد المفتري"
فإن قال قائل: إن كلام علي رضي الله عنه في عمر رضي الله عنه من باب
التواضع.
أقول له: وكلام عمر رضي الله عنه في علي رضي الله عنه من نفس الباب.
فإذا كان الخليفة الراشد علي رضي الله عنه يجلد حد المفتري من يفضل
علياً على أبي بكر وعمر، مع أن مجرد التفضيل ليس فيه تنقص ولا عيب ولا سب، عُلم أن
عقوبة السب عنده فوق هذا بكثير.
وعلى رأي حسين الحوثي فإن عليا رضي الله عنه مدح من كان سبباً
في كل ما حصل للإسلام من فتن من عهد علي رضي الله عنه إلى الآن، فما قول أتباع
ومحبي الحوثي؟
فوالله إنهما كانا نعم الصاحبان، والفقيهان الناصحان، وبهذه المحبة
والمودة نفع الله بهما الإسلام والمسلمين، فلعن الله من ادعى الوحشة بينهما، ولعن
الله من أبغضهما، وأخزى الله من يقول في ممدوح علي رضي الله عنه سوءًا.
اللهم إني أشهدك بعظيم حبي لأبي حفص الفاروق أمير المؤمنين، وأبي
الحسن علي أمير المؤمنين، اللهم ارحمهما كما كانا رحماء بأمة نبيك صلى الله عليه
وسلم، وجازهما خير ما جازيت تابعاً لنبي من أنبيائك، واحشرنا معهما، واجعلنا في
زمرتهما مع نبيك صلى الله عليه وسلم.
كتب
محمد حسين السواري
اللهم علمني العلم النافع
ردحذف