بحث في مدونة محمد حسين السواري

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

الرد على القرآنيين

شبهة:
قال أحدهم: الصلاة تعلمتها من أفعال متواترة وليس من احاديث.
الرد على الشبهة:
هذه الأفعال المتواترة من الذي نقلها إلينا وكيف نقلت وما هو الدليل على تواترها؟ أليست هذه الأفعال المتواترة من السنة النبوية. وهذه الأفعال من أين تعلمتها وكيف عرفت صحتها؟
نعم الصلاة من العبادات المتواترة التي أجمعت على فرضيتها الأمة. لكن إن أردت أن تقيم الحجة بالنص الشرعي على من أنكرها أو من أراد الدخول في الإسلام فهل ستقول له المسلمون يقيمون الصلاة فعليك إقامتها. ونحن نعلم أن كثيرا من الذين أسلموا لم يأخذوا دينهم من أعمال المسلمين إنما بحثوا عن النصوص في القرآن والسنة الصحيحة.
وعليه ما الذي يغيظك أن نأخذ الصلاة والزكاة من الأحاديث، وكيف تقول (نقله القرآن الكريم يقول لنا الألباني) وأنت تأخذ الصلاة من الأفعال المتواترة وهذه الأفعال المتوترة غير مذكورة في القرآن إلا بصورة مجملة.
لتعلم أخي أن في الأفعال التي يقوم بها المسلمون منها المخالف والموافق للقرآن والسنة، وما دام هذا موجود فيلزم أن في الشريعة (القرآن والسنة) ما نعتمد عليه في تصحيح الأفعال، وتزييفها والأخذ بالموافق ورد المخالف لهما.
وأخيرا: من أين لك أن تعرف ما يحل وما يحرم، وما تأخذ أو تدع في شؤون الحياة جميعها، ثم أين نجد كل هذا في القرآن المجيد ؟ وأين يجده هؤلاء الذين يزعمون أنهم يكتفون بالقرآن وحده دون السنة النبوية المشرفة؟
وبعد تعليقي هذا قال أحدهم: ( وإن منهم لفريقا يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون ( 78 ) ) ألا ترى أن هذه الآية تنطبق عليك.
فرددت عليه وقلت: ( والله إنك مسؤول يا... عن تركك لاتباع ما سنه الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا أنسى قولك أنني ألوي لساني بالكتاب - سامحك الله - ولو شئت لقلت إنك ومن على رأيك تؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض، قال تعالى:" أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" (البقرة: 85).
وأنت ومن معك لم تقولوا ماذا نفعل بقوله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا"[الحشر:7].
فإن كان (الحجه بينك وبين الله عز وجل هي عقلك القاصر و القرآن الكريم) فمن الذي كان بينك وبين الله عز وجل ألم ينقله النبي صلى الله عليه وسلم إلينا. قال تعالى:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (آل عمران:31،32). ولو شئت سردت عليك من القرآن ما يدعوك لطاعة النبي صلى الله عليه وسلم،

شبهة)مكتوبة بكلام ركيك يدل على جهل كاتبه بلغة القرآن(
في العالم ما يقارب 2 مليار مسلم "لا يتكلم اللغة العربية"
كم أشعر بالأسى عليهم عندما يحتاجون من يوضح لهم شيء (شيئا) بالإسلام (من الإسلام) ويجدون حاملون (حاملي )القرآن الكريم 'أصحاب الألسنة العربية' يقولون لهم "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"
يا أخي العربي:
ألست أنت من أكرمك الله بلسان عربي وأنزل لك القرآن عربي (عربيا) ألم يقل الله عز وجل "وكذلك أنزلناه حكماً عربياً" ألم يقل لك "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" أربع مرات في سورة القمر ... يـــسّـــــر لك الــــقـــــرآن. هل تعلم أن أولئك الملايين غير الناطقين بالعربية يرون فيك المرشد لهم وأنهم يكادون يحسدونك من أجل لغتك العربية.
فإذا كنت أنت تقول "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" هل تعلم أنهم يرونك كـ مثل الحمار الذي يحمل الأسفار" !!؟؟
رد الشبهة:
لا أدري ما المطلوب مني أن أفهمه من هذا الكلام.
 الله تعالى هو الذي قال: "فأسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" ولم أقله أنا.
ليس كل متكلم بالعربية بالضرورة أن يكون عالما بالدين فهم - أي غير المتكلمين بالعربية - يرون من المسلمين العرب من يشكك في الدين ويحمل الناس على أرائه المستحدثة في نبذ السنة وتفسير القرآن حسب الأهواء بحجة أننا نحن العرب لا نحتاج إلى معلم ولا حاجة أن نسأل أهل الذكر إن كنا لا نعلم. ألم تعلم أن معنى الآية واضح فقل لي بالله عليك ماذا يفعل العامي - وهذه تشمل كل من يجهل كثيرا أحكام الدين سواء كان دكتورا أو مهندسا - ماذا يفعل إن فعل خطأ ما - في الحج مثلا - وهو لا يعلم حكمه هل يسأل العلماء أم يكتفي بعربيته. وحسب كلامك أنه لا فرق بين العامي والعالم فمن يتكلم بالعربية يمكنه أن يفسر القرآن، ولا يحتاج لكلام الذين " يلوون ألسنتهم "بالتفاسير والأحاديث". هذا كلام لا يقبله عاقل!

والعربية التي نزل بها القرآن هي اللغة الفصحى وليس لغتك الركيكة الهزيلة التي تريد أن تفهم كلام الله بها. التي منها قولك: "يوضح لهم شيء بالإسلام " والصواب(يوضح لهم شيئا من الإسلام) وقولك "ويجدون حاملون القرآن الكريم" والصواب يا أخي العربي! (ويجدون حاملي القرآن الكريم) فهل نعتمد على من يتكلم بلغتك هذه في تفسير القرآن. تعلم قبل أن تتكلم.


من قوانين الفيزياء

من قوانين الفيزياء أن المادة تتمدد بالحرارة وتنكمش بالبرودة والنفس كذلك فهي تتمدد بحرارة الحب وتتسع بحرارة الشوق وتنكمش ببرود العواطف وتتقلص بالجمود والانطواء على الذات. وتظهر هذا الصفات في أخلاق صاحبها فترى الشخص المتشبع بالحب  من أكثر من اتجاه: من الزوجة والأهل والأصدقاء حتى من نفسه ــ يعطي الحب بدون حساب فكل إناء بالذي فيه ينضح.

أما المنكمش على نفسه والمقيد بأفكاره البالية أو أفكاره ذات المصدر الواحد فعلى العكس تماما وفاقد الشيء لا يعطيه. وهناك نمط ثالث من الأشخاص وهو من يعيش في برج عاجي على جبل عالي في ليل داجي، يرى نفسه أفضل عقلا وأكمل تفكيرا وأبلغ تعبيرا لا يصادق أحدا حتى نفسه، فهو لا يعطي ولا يأخذ.

مشكلة "المثقف المشكلة"!

عندما يكتب المثقف في موضوع معين يجب عليه أن يستحضر في ذهنه، لماذا يكتب؟ فإن كان الهدف بيناً فستكون كتابته موضع احترام وتقدير، وأول هذه الأهداف هو وضع الحلول المقترحة إن كان ما يعرضه مشكلة، فإن كان ما يكتبه أفكارا مجترة، قد قتلت سردا، ونُكِل بها عرضا؛ فمن النقص البين تكرار المكرر، وطحن المطحون. اللهم إلا أن يكتب في الموضوع بلغته وصياغته وقد تكون - صياغة ركيكة مليئة بالأخطاء اللغوية الفاحشة – ولكن لا بأس، المهم أن يأتي بشيء جديد. أما أن يرتكب الخطأين فهذا هو ما نشكو منه.
    ومثال على ما قلته:
موضوع "حال الإنسان اليمني في بلاده وخارجها" كتب كثيرون عن السلبيات، من عادات سيئة، وأخلاق غير سوية، وآخرون عن نظرة غير اليمني لليمني، وثالث عن مكانة اليمن نفسها بالنسبة للمحيط العربي، والإقليمي، والجانب الغربي. أما أن يعرض أحدهم لحلول هذه المشاكل – التي قد تشترك فيها معنا كثير من الدول العربية - فهذا من القليل النادر.
هذا بالنسبة للصحفي الماهر، أما بالنسبة للمبتدئ الشادي فالأمر لا يعدو أن يكون عرضا للعضلات، وتقريرا للمقرر، فقد يمدح على كلام كتبه بصدق فيرى نفسه، ويشمخ بمَعطِسه، ويظن أن هو هو في الكتابة، فيكتب في موضوع يُقدِّر أنه أول من تطرق إليه، وأول سبر أغواره، وغاص في أعماقه، وليس من ذلك شيء يذكر.

كتب

م.ح.س

الوصول إلى القمر هو الغاية السامية!


إذا تحدثت أو طرحت موضوعا عن خزعبلات الشيعة،
قالوا: الناس طلعوا القمر ونحن مازلنا (هذا شيعي وهذا سني)!
إذا تكلمت عن القات قالوا: الغرب وصلوا إلى القمر ونحن لم نحل مشكلة القات!
وإذا قلت رأيا في موضوع خاص مثل (الحجاب وبنطلونات طيحني!) قالوا: الأمم المتحضرة صعدت إلى القمر ونحن مازلنا نناقش مسألة اللباس والمظاهر!
وإذا ذكرت أحدهم بسنة السواك أو حذرته من بدعة - حباً فيه - حوقل وقال: العالم تطور ووصل إلى القمر وهذا جالس ( هذه سنة وهذه بدعة )!
لا أدري هل الذين هبطوا على القمر اختفت من بينهم العصبيات، فهذا لبرالي وهذا ديمقراطي ... إلخ أم ماذا؟
وهل حلوا مشكلة المخدرات والخمور فلم نعد نجد من يتحدث عن كوارث مدمرات العقول؟
وهل السفور والفجور في هذه الدول مستمر قبل وبعد الوصول إلى القمر ، وهل له تأثير بالسلب والإيجاب أم لا؟
ولا أعرف ما المانع من مناقشة المواضيع دون ربطها بالقمر وزحل، وهل هذا هروب من الواقع ، أم جهل به؟. وهل هو إحساس بالعجز والضعف حتى على المستوى الشخصي أم غض للطرف عن الأخطاء والاستكبار من الاعتراف بها، وتعالي عن السعي في إصلاحها، وقبول نصح الناصح؟
أسئلة كثيرة جدا.
والذي حملني على هذا الكلام هو أن أحد الأخوة طرح موضوعا عن ما يحمله بعض الجماعات من خرافات فثارة ثائرة أحد الشيعة الإسماعيلية - وهي الوجه الثاني للشيعة الغالية - ووضع رابطا لأحد علماء السنة وهو يطلب من العالم التدخل في ما يحدث من مجازر في سوريا، فهؤلاء لا تحرك فيهم المجازر السورية أي مشاعر لا أقول الدينية بل الإنسانية.

فلو أن مسلما سيغرق ومر بجانبه نصراني ولم يناده حتى غرق لقال الناس أنه في عقله خلل وفي تفكيره هبل إن كان في تلك اللحظة استحضر حرمة الاستعانة بالكافر!

ثورات الربيع العربي والعالم

الثورات لم تقم لتحسين صورتنا أمام العالم بل لتحسينها أمام أنفسنا.
أما العالم - ويقصد به الغرب خاصة - فلن يرضيه منا أي شيء وهو يهتم ويسعى أن نبقى كما نحن عالة عليهم في كل شيء
ومسألة الخطورة تكمن في نظرهم فيما نحمله من دين
وكل مشروع يراد منه أن تعود للأمة الإسلامية مكانتها وعزتها أفشلوه وأبطلوه وألصقوا به كل العيوب القديم والجديد
ومقارنة بحالنا في الخمسين سنة الماضية وحالنا اليوم الفارق فيما أظن أنه الوعي الشعبي الذي كان مصادرا أو مفقودا بعد ثورات الخمسينات والستينات.

وعاد الوعي بعودة الصحوة الإسلامية 
وعاد الوعي بعودة الأمة لدينها
عاد الوعي حين عرفت الأمة من هو عدوها الخارجي
عاد الوحي حين عرفت الأمة من هو عدوها الداخلي

وسيكتمل الوعي ويشبُّ ويبلغ الرشد مادامت الصحوة مستمرة
ومادام الشاب المسلم يفكر من صغره مالذي سيقدمه لدينه وأمته.

م.ح.س


الأربعاء، 23 أكتوبر 2013

ضع نفسك حيث تريد أن تكون!


الألقاب المتعلقة بالحضارة والإصلاح:

1-      المتخصص: هو عالم صرف قدراً من عمره في دراسة تخصص من التخصصات العلمية.
2-      العالم: هو شخص برع في تخصص من التخصصات حتى فاق أقرانه أو صار بين المتفوقين من أقرانه.
3-    المصلح: هو شخص لديه رؤى وأفكارٌ إصلاحية ذات طابع سياسي أو أخلاقي أو اجتماعي، والمصلح يملك أفكاراً؛ لكنه في الغالب ليس منتج أفكار، ولا صاحب نظريات معرفية، إنه يتحرك على أرض الواقع بما لديه من رؤية إصلاحية حركةً حثيثةً.
4-    الداعية: شخص لديه علم وهمٌّ إصلاحي، وعمله الأساسي هو التبليغ والتذكير والهداية ودفع الناس في طريق الصلاح؛ لكنه لا ينتج في الغالب الأفكار والمفاهيم.
الداعية دون المصلح في استيعابه لمشكلات الأمة وفي سعة أفقه وحركته، ودون العالم في معرفة أحكام الشريعة وآدابها؛ وهذا حكم أغلبي.
5-    المثقف: شخص تجاوز تخصصه الأساسي، ووسع دائرة اهتمامه على صعيد القراءة والمطالعة وعلى صعيد التأثير، يستهدف بخطابه شريحة واسعة من الناس، لديه ملاحظات نقدية وينتج بعض الأفكار والمفاهيم، لا يوسع دائرة احتكاكه بالجماهير، فقلمه ولسانه هما الجسر الذي يعبر من خلاله إلى عقول الناس وقلوبهم.
المثقفون ألصق بالواقع من الفلاسفة والمفكرين، وكثيرا ما يصطدم بالقوى والاتجاهات الفاعلة في الساحة، وكثير منهم يجدون أنفسهم في مواجهة تحديات أكبر منهم، ويشعرون أحيانا أنهم مهددون في لقمة عيشهم، مما يدفعهم - بطريقة لا واعية - إلى الانخراط في تيار آمن....
6-   الفيلسوف: الفلسفة كلمة يونانية تعني (حب الحكمة) والبحوث الفلسفية تلبي معظم الأحيان حاجات العقل، الفيلسوف يبحث في التعريفات والمصطلحات والقيم والأهداف، ويبحث في قضايا كلية، ويحاول اكتشاف قوانين وسنن الوجود، يصنع الفيلسوف المفاهيم ويبدعها وينقدها ويطورها ويغربلها، يركز كذلك من خلال الأسئلة الكبرى التي يطرحها = على إثارة المزيد من المشكلات واكتشاف المزيد من التناقضات في الحياة العامة.
ومازال كثير من الناس إلى يومنا هذا ينظرون بعين الريبة والشك لكل أولئك الذين ينظِّرون ويتفلسفون حوفا من بث أفكار ومفاهيم تنافي التصور الإسلامي للحياة والأحياء.
7-    المفكر: هو الشخص الذي يحاول توفير أسس لقراءة الماضي والاستفادة منه، ويحاول توفير قواعد لفهم الحاضر واكتشاف العلاقات بين القوى المؤثرة فيه.
المفكر يتردد بين صناعة المفاهيم وبلورة الرؤى واستخلاص العبر واكتشاف السنن، وبين إصلاح الواقع وتشخيص الأزمات التي يعاني منها الناس.
ومنزلة المفكر فوق منزلة المثقف ودون منزلة الفيلسوف، فالفيلسوف أبعد غورًا في التجريد وإبداع المفاهيم وأشد اشتغالا بالقضايا من المفكر، والمفكر أبعد غورًا في مثل هذه الأمور من المثقف، وعليه يمكن القول: إن كل فيلسوف مفكر، وليس كل مفكر فيلسوفاً، ولأن كل مفكر مثقف، وليس كل مثقف مفكراً.
المفكر يشبه الفيلسوف في أنه يظل في حالة مستمرة من التلمس للمنهجية الصحيحة في التفكير، كما أنه يشبهه في الشعور بعدم الحصول على اليقين تجاه كثير من الأمور، وهذا الشعور يعصمه من الكبر ويدفعه إلى الاستمرار في البحث والتأمل والتعلم.

انتهى ملخصا من (تكوين المفكر: ص12-18، أ.د. عبد الكريم بكار)


الميزان المختل

يستشهد الزيدية لفضل علي رضي الله عنه بكلام عمر رضي الله عنه حين  قال: "لولا علي لهلك عمر". وقوله: "لا كنت لقضية ليس لها أبو الحسن"، وتكاد الدمعة تنزل من هذا الكلام الذي يفيض حباً وتقديرا من عمر لعلي رضي الله عنهما.
ولا يستدلون لفضل عمر بن الخطاب بكلام علي رضي الله عنه حين دخل على عمر رضي الله عنه بعد وفاته وهو على سريره فترحم عليه وقال:" ما خلفتَّ أحداً أحبَّ إليِّ أن ألقى الله بمثل عمله منكَ، وايم الله إن كنتُ لأظنُّ أن يجعلك اللهُ مع صاحبيك - يقصد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبا بكر ". رواه البخاري. ألا تنهمر الدمعة من هذا الكلام الذي يدل على محبة علي لعمر رضي الله عنهما؟.
وقوله عن عمر في نهج البلاغة: "لله بلاء فلان لقد قوم الأود -أي الميل والعوج - وداوى العمد - أي العلة -، وأقام السنة وخلف البدعة، وذهب نقي الثوب، قليل العيب، أصاب خيرها واتقى شرها، أدى لله طاعة واتقاه بحقه، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي إليها الضال، ولا يستيقن المهتدي" قال ابن أبي الحديد شارح النهج: "فلان والمكنى عنه عمر بن الخطاب".
وقول علي رضي الله عنه: "لا يفضلني على أبي بكر وعمر أو لا أجد أحداً يفضلني على أبي بكر وعمر إلا وجلدته جلد حد المفتري"
فإن قال قائل: إن كلام علي رضي الله عنه في عمر رضي الله عنه من باب التواضع.
أقول له: وكلام عمر رضي الله عنه في علي رضي الله عنه من نفس الباب.
فإذا كان الخليفة الراشد علي رضي الله عنه يجلد حد المفتري من يفضل علياً على أبي بكر وعمر، مع أن مجرد التفضيل ليس فيه تنقص ولا عيب ولا سب، عُلم أن عقوبة السب عنده فوق هذا بكثير.
وعلى رأي حسين الحوثي فإن عليا رضي الله عنه مدح من كان سبباً في كل ما حصل للإسلام من فتن من عهد علي رضي الله عنه إلى الآن، فما قول أتباع ومحبي الحوثي؟
فوالله إنهما كانا نعم الصاحبان، والفقيهان الناصحان، وبهذه المحبة والمودة نفع الله بهما الإسلام والمسلمين، فلعن الله من ادعى الوحشة بينهما، ولعن الله من أبغضهما، وأخزى الله من يقول في ممدوح علي رضي الله عنه سوءًا.
اللهم إني أشهدك بعظيم حبي لأبي حفص الفاروق أمير المؤمنين، وأبي الحسن علي أمير المؤمنين، اللهم ارحمهما كما كانا رحماء بأمة نبيك صلى الله عليه وسلم، وجازهما خير ما جازيت تابعاً لنبي من أنبيائك، واحشرنا معهما، واجعلنا في زمرتهما مع نبيك صلى الله عليه وسلم.

كتب

محمد حسين السواري