بحث في مدونة محمد حسين السواري

الخميس، 15 يناير 2015

ورد في السيرة ذكرُ أبواب صنعاء وسورها ولم يبن السور إلا في القرن السادس الهجري، فكيف ذلك؟

ورد في السيرة ذكرُ أبواب صنعاء وسورها ولم يبن السور إلا في القرن السادس الهجري، فكيف ذلك؟

ذكر خطيب الجمعة ما ورد في السيرة النبوية عن غزوة الخندق أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب صخرة كانت عصيًّا على الصحابة إخراجُها، فقال في الضربة الثالثة: «الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني».

وفي رواية أنه قال: «ومن الثالثة أضاءت قصور صنعاء، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا». والحديث عمومًا حسن.

والحديث قد مرَّ علينا كثيرًا، لكن الذي استوقفني أنني قرأت في تاريخ اليمن أن الذي بنى سور صنعاء هو سيف الإسلام طغتكين بن أيوب في النصف الثاني من القرن السادس الهجري (570 هـ).

فقلت كيف يذكر في السيرة (أبواب صنعاء) وسور صنعاء بني بعد أكثر من 500 سنة بعد الهجرة؟!

فبحثت عن تاريخ سور صنعاء، فظهر أن سور صنعاء بناء قديم بناه الملك (شعر اوتر بن علهان نهفان) أحد ملوك الطبقة الأولى من ملوك حمير في القرن الثاني قبل الميلاد الذي أحاط صنعاء القديمة بسورها الأثري.

وكان للسور القديم أربعة أبواب منها (باب اليمن) وقد يسمى (بباب عدن).

والسور الذي قيل إن شعر أوتر هو الذي بناه، تعرض للخراب عدة مرات وكان ممن أصلحه وأداره بالحجر والجص الملك الصليحي علي بن محمد علي في القرن الخامس الهجري.

ثم أخرب السلطان علي بن حاتم الهمداني درب صنعاء عام 570 هجرية وكسر خنادقه واستأصل مآثره لدى سماعه بخبر قدوم (توران شاه الأيوبي) إلى صنعاء. وأعاد بعد ذلك طغتكين الأيوبي بناء السور في أواخر القرن نفسه.

وبعد ذلك حمدت الله أني تيقنت صحة ما ورد في السيرة على صاحبها أزكى الصلاة والسلام.
ما أجمل أن نتوقف عند الأحاديث النبوية لنفهمها، ونزداد إيمانًا على الإيمان، فكثير من الأمور التاريخية والغيبية الواردة في الأحاديث تجعل من بعض الجهلة أو أنصاف المتعلمين يردون الأحاديث دون تثبت أو بحث، فيقعون في المحظور.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق