«الإيمان بمحمد ليس شرطاً لدخول الجنة» ؟؟!!!
الرد
على الجاهل مروان الغفوري
قال
الفيلسوف الكاتب عديم المثيل في الجهل سقيم الفهم مروان الغفوري هذه الكلمة في مقاله
الثالث: "ما ينبغي أن يعلمه الرسول بعد غد": « الإيمان بمحمد ليس شرطاً لدخول الجنة».
تخيلوا
إلى أي مدى يجهل هذا المدعو أصلا من أصول الإسلام التي لا يساوم فيها إلا كافر أو منافق
أو متجاهل.
لن
أتلكم على سوء أدب الغفوري في أسلوب مخاطبته للنبي عليه الصلاة والسلام بل سأتكلم عن
شيء غفل عنه الذين ردوا إساءته بما يحمدون عليه.
قال
أبو إسحاق الشاطبي في «الاعتصام»: "فقد رأينا وسمعنا عن بعض الكفار أنه استدل
على أن الكفار من أهل الجنة بإطلاق قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى
والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر) الآية، واستدل بعض اليهود على تفضيلهم علينا
بقوله سبحانه: (اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين)" اهـ.
[البقرة: 62]
وها
نحن في أيامنا هذه نقرأ مثل هذا الكلام للمدعو مروان الغفوري في مقاله «ما ينبغي أن
يعلمه الرسول بعد غد» حيث قال: "ولأول مرّة سمع الناس كلاماً على لسان آخر الرسل
يقول إن الإيمان بمحمد، ليس شرطاً لدخول الجنة. يكفي الإيمان بوجود الله، والعمل الصالح"
وقال أيضًا: "كل من يدخل السكينة والخير إلى الناس سيدخل الجنّة، وليس شرطاً أن
يبحث عن محمّد ليؤمن به".
يريد
منا أن نأخذ ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم دون أن نؤمن به، وهو يريد أن يقول
جهلًا أن النبي قال: لا بأس على اليهودي والنصراني والهندوسي وعابد النار أن يأخذ بما
جئت به في القرآن وله الجنة ولا يشترط أن يؤمن بي!
وهذا
الكلام مشابه لما قاله المستشرق الروسي الشهير سولوفيوف: "لا يشترط لنجاة اليهود
والنصارى قبول القرآن بل واجب عليهم الامتثال لأوامر دينهم، ويحاكم كل منهم في الدنيا
ويحاسب في الآخرة بنبيه وكتابه". [المرجع: الأخطاء العقدية في بعض الترجمات لمعاني
القرآن الكريم إلى اللغة الروسية، (ص13) د. إلمير رفائيل كولييف].
فالمستشرق
يرى أنه لا يُشترط لنجاة اليهودي والنصراني أن يؤمن بالقرآن،،،
والغفوري
يرى أنه لا يُشترط لنجاة اليهودي والنصراني أن يؤمن بالنبي عليه الصلاة والسلام.
وكأن
هذا الكلام خرج من مشكاة واحدة!
ولا
أدري هل يعرف الغفوري "المسلم" أن أول ركن من أركان الإسلام هو شهادة أن
لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؟ أم لا؟ وهل يمكن أن يدخل الجنة أحدٌ بعد بعثة
محمد صلى الله عليه وسلم لم يشهد أنه رسول الله؟!
ألم
يسمع قول الله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ
جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي
وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ
بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ). [الأعراف: 158]
وقوله
تعالى أيضًا: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ
لَمْ يَرْتَابُوا). [الحجرات: 15]
وقال
تعالى: {فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا}2. الآية
(8) من سورة التغابن.
ومن
الدلائل على أن الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم كان من دعوة الأنبياء لأممها قوله
تعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ
وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ)
[آل عمران: 81]. أي بلغوا أتباعكم أنه إن جاءكم الرسول الخاتم مصدقًا لما معكم من الكتاب
لتؤمنن به وَلَتَنْصُرُنَّهُ.
فإن
كان ما جاء في القرآن حقَا، ففي هذه الآيات يأمر الله أن نؤمن به سبحانه وبالرسول الذي
أرسله، أفيقول الله تعالى كلامًا متناقضًا؟ حاشا لله من ذلك، ولكن الجهل يعمي.
فكيف
تأخذ ببعض القرآن ونكفر ببعض، ولو كلف نفسه وقرأ تفسير الآية لوجد أن الآية جاءت لتعلم
الناس أن من آمن بالله واليوم الآخر والعمل الصالح من المسلمين، ومن أتباع الأنبياء
من اليهود والنصارى والصابئين فهو من أصحاب الجنة، وهؤلاء لا شك آمنوا بأنبيائهم.
يريد
الغفوري أن يقول:
كيف
يدخل النار من يعمل الصالحات للبشرية؟، ويدخل الجنة هؤلاء المسلمون الذين يرتكبون الجرائم
باسم الإسلام! ويرى أن هذا الفهم مخالف لما جاء به النبي عليه السلام، وأن دخول الجنة
متاح للجميع، ولا يشترط لدخولها الإيمان بالنبي الخاتم.
وقوله
هذا مثل قول محمود أبي رية: "كيف يعقل أن يدخل أديسون مخترع الكهرباء النار بعد
أن أضاء العالم كله حتى مساجدنا وبيوتنا".
وأخيرًا
أقول:
الله
أرحم بعباده منكم، ولذلك أرسل لهم الرسل وأنزل الكتب ليقيم الحجة، فمن آمن نجا، ومن
كفر هلك، وليس الله بظلام للعبيد.
«قُلْ
أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا
فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» [الحجرات:16]
كتب
/ محمد حسين السواري