محمد
حسين السواري
23-10-2014م
التعديل
21-08-2017م
كنت دائمًا أحدّث نفسي وأتمنى أن أُحبس
لمدة سنة أو سنتين مع كتبي، فأقرأ وأقرأ ثم أقرأ، ولكن!
ولكنني عرفت بعد حين أنني أغفلت شيئًا
عندما تمنيت هذه الأمنية، وهو أن حريتي مقيدة...
فغيرت رأيي ورضيت بحريتي مع قليل ما
أقرأ، وزاد من نفوري من هذه الأمنية أنني كنت أقرأ في كتاب «نشر العَرف» للمؤرخ
محمد زبارة (ت 1381هـ)، وهو تراجم لنبلاء اليمن بالقرن الثاني عشر، وإذا بالمؤلف
يورد كلامًا للإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت 1182هـ) عن الحبس، ونقل
ذلك من رسالة له عنوانها «الحُراسة عن مخالفة المشروع من السياسة»([1]) وكان مما قاله ابن الأمير رحمه الله:
«ولقد نظرت في قول يوسف الصديق عليه السلام عند لقائه والده وأهله وخَرُّوا له سُجَّدًا،
حيث قال: ((وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ
الْبَدْوِ)) [يوسف:100] فخصَّ إحسان الله بإخراجه من السجن، ولم يذكر إحسانه إذ
أخرجه من الجُبِّ، ولا إحسانَه إذ برأه من كيد النسوة، ولا إحسانه به إذ ملَّكه
مصر، ولا إحسانَه إذ أخرجه من الرقِّ، وما ذاك إلا لعظم بليَّة السجن، وعظم
ضرره بالعبد، وشدَّة موقعه في القلب» انتهى كلامه.
ومما يُذكر أيضًا أن ابن الأمير رحمه
الله سُجِن في عهد المهدي عباس بن المنصور الحسين بن القاسم إمام عصره (ت 1189هـ)
لعدَّة أشهر، ولم يكن حبسه مع المجرمين والقتلة، بل كان حبسه في غرفة على سطح دار
سَكِّ النقود، فكان يتأذى كثيرًا من أصوات عملية السَّكِّ، وما كان يجد الراحة إلا
يوم السبت؛ لأن عمَّال السك كانوا يهودًا، فقال مستشهدًا ببيت لابن الرومي:
ومن عَجبِ الأشياء أَنِّيَ مُسلِمٌ ***
حَنيفٌ ولكنْ خَيرُ أيَّامِيَ السَّبتُ!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق