بحث في مدونة محمد حسين السواري

الخميس، 18 سبتمبر 2014

قراءة في كتاب (الصحابة عند الزيدية)



قراءة في كتاب (الصحابة عند الزيدية)
للأستاذ محمد يحيى عزان
(ط1) (1425 هـ - 2004م)
مركز التراث والبحوث اليمني

بقلم محمد بن حسين السواري الحسني

يُعدُّ الأستاذ محمد يحيى عزان من الباحثين المعتدلين، وأبحاثه وكتبه تدل على ذلك، والتي يسعى من خلالها لجمع الكلمة، وهو من الساعين في ردم هوة الخلافات الطائفية المفضية إلى التنافر والتباغض.
ومن أبحاثه الجيدة التي وقفت عليها كتابه «الصحابة عند الزيدية« الذي بيَّن فيه موقف الزيدية من الصحابة رضوان الله عليهم، وعلى رأسهم الخلفاء الذين سبقوا الإمام علي - ، ليزيل شبهة توافق مذهب الزيدية مع مذهب الجارودية تجاه الصحابة، وكذلك أوضح أن كثيرًا من متأخري الزيدية قد قالوا بمقالة الجارودية، حتى ظن الناس أن هذا هو رأي الأئمة والعلماء من الزيدية.
ونقل عن الأئمة الأعلام من آل البيت الكرام من الزيدية، نقولًا مستفيضة فيها براءتهم من السب والبراءة من الصحابة، وأن الزيدية مجمعون على النهي عن السب والتبرؤ، وجمهورهم رأيهم التوقف، وفيهم الكثير ممن يترضون عليهم مع الاعتراف بخطأهم خصوصًا من تقدم عليا وأنه مغفور مطمور في سيل حسناتهم، بسبقهم ونصرتهم للدين.
وأثناء قراءتي لاحظت أشياء، فأحببت أن أذكرها مع تعليقي عليها، وهذه الأمور لا تغض من جودة الكتاب، وليست هذه الملاحظات من تتبع الهفوات، لكنها من باب التحقيق، والتدقيق، من محبٍّ للعلم يسعى للوقوف على الحق أينما كان.
علمًا أن أكثر الكتاب نقولات عن علماء وأئمة الزيدية، وهذه لن أعلق عليها، لكني سأعلق على ما جاء في تعريف الصحابي، وأشياء يسيرة متفرقة:
1-  قال الأستاذ محمد عزان (صـ 26): «ولكننا في الوقت نفسه نأخذ عليهم [أي أهل السنة] إدراج أولئك النواصب في قوائم النبلاء الثقات !! ونلومهم على اعتماد رواياتهم والثناء عليهم !!».
قلتُ: وهل يغفل المؤلف أن أهل السنة أدخلوا كذلك كثيرًا من الشيعة في النبلاء، وأثنوا عليهم، ورووا عنهم، وذكروا بدعتهم، كما فعلوا مع النواصب سواء بسواء. وكانت قاعدتهم أنه متى كان المرءُ ثبتًا متقنًا حافظًا صادقًا في روايته، ولا يعرف عنه الكذب ولا التدليس في الرواية، ولا يعرف عنه الغفلة = وجب الأخذ بروايته، وتبيين بدعته؛ ولو رُدَّ هؤلاء لذهب كثير من الدين، وفعلهم هذا هو عين الإنصاف.
2-  قال المؤلف (صـ 31): «فلماذا يعتبر الراوي مرتدًا إن نال من أبي بكر أو عمر، وأما إذا كان سبَّ عليًا فهو ثقة ثقة ثقة؟!».
قلتُ: أما القول بردة من نال من أبي بكر أو عمر فهو من الغلو الذي لا يقبل وهو خلاف ما عليه أهل السنة إلا أن يكون السابُّ مستحلَّا للسب فحينئذ يقع الكفر ولو سبَّ أحدًا من عامة المسلمين، فإن السب والشتم معصية لا تخرج من الملة، ومن قال بقتل مَن نال من أبي بكر أو عمر فقد يكون للتعزير لا للردة.
وقول المؤلف بالاعتبار المذكور ليس هكذا على عمومه، ولعل الأستاذ محمد قد اطلع على مصطلح الحديث، وفيه سيجد أن كلامه على أهل السنة في هذه المسألة خلاف قواعدهم المعروفة في المصطلح، وهذا دليل قوي على إن عدم اهتمام الزيدية بمصطلح الحديث ، والجرح والتعديل، يوقعهم في الوهم، ولا نعلم أن أحدًا من الزيدية اهتم بعلم مصطلح الحديث، والرجال والجرح والتعديل إلا ومال إلى أهل السنة، قليلا أو كثيرًا، أمثال: الوزير، والجلال، والمقبلي، وحامد شاكر، والأمير، والشوكاني، غيرهم. بعضهم إلى أهل السنة أقرب منهم إلى الزيدية.
3-  قال في (صـ 32): «اشتهر لدى المسلمين مفهومان أي مفهوم الصحابي أحدهما: يمثل رأي المحدثين من أهل السنة، والثاني يمثل رأي الزيدية والشيعة عمومًا ومن وافقهم من أهل السنة».
والصواب أن لأهل السنة رأيين في تعريف الصحابي، الأول عند أهل الحديث، والثاني عند الأصوليين. فالمؤلف بعد هذا الكلام ينقل رأي الأصوليين ضمن رأي المحدثين، وكذلك تعميمه للرأي الآخر بجعل الشيعة عموما رأيهم كرأي الزيدية، ونحن نعلم مدى الاختلاف بين الزيدية والشيعة (الاثني عشرية) في تعريف الصحابي.
4-  نقل المؤلف قول المازري (وفي الكتاب المارزي وهو خطأ) في شرح البرهان واعتبره قولا لأهل السنة في شرحه لـ (الصحابة عدول) وهو قوله: «وإنما نعني الذين لازموه وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، أولئك هم المفلحون».
وهذا القول غريب عند أهل السنة وقد رد على المازري قوله هذا الكثيرُ من العلماء، منهم العلائي حيث قال (نقلا عن حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع): «هذا قول غريب يُخرج كثيرًا من المشهورين بالصحبة والرواية عن الحكم بالعدالة: كوائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وعثمان بن أبي العاص وغيرهم، ممن وفد على النبي عليه الصلاة والسلام ولم يُقِم عنده إلا قليلا وانصرف، وكذلك من لم يُعرف إلا برواية الحديث الواحد، ولم يعلم مقدار إقامته من أعراب القبائل، والقول بالتعميم هو الذي صرح به الجمهور وهو المعتبر».
5-  أغلب الآراء التي نقلها المؤلف عن علماء الزيدية مرسلة.
6-  اعتمد المؤلف على كتاب «نهج البلاغة» في ما روى عن أمير المؤمنين علي، والكل يعلم حال هذا الكتاب وما قيل فيه، ويكفي لرده - عند من يريد التحقيق خلوه من الأسانيد، ومن يبتغي البحث الجاد، وتحقيق الأقوال فلا ينبغي الاعتماد على ما لا خطام له ولا زمام.
7-  أرى أن الأستاذ محمد عزان أغفل أمرًا في غاية الأهمية، وهو مرتبط أشد الارتباط بموضوع الصحابة، وهو: ما الذي يترتب على تعديل الصحابة عند الزيدية على اختلاف آرائهم؟ أعني الرواية عنهم، وأخذ أقوالهم.
وكان من المناسب جدًا أن يفرد المؤلف فصلًا يبين موقف الزيدية من روايات الصحابة، وأنها معمول بها، مروية في كتب الزيدية، وكتب الفقه تشهد بذلك.
فإن قيل: هذا معلوم فلا حاجة إليه. قلت: وكذلك كل ما جاء في كتاب الأستاذ معلوم لدى أهل العلم والمهتمين به، ومثبت في كتبهم.
8-  هناك أخطاء مطبعية سأثبتها في مقالي هذا تيسرا للوصول إليها بسرعة:
م
الصفحة
السطر من أعلى الصفحة
الخطأ
الصواب
1
31
3
من أبا بكر
من أبي بكر
2
38
12
المارزي
المازري
3
59
1
والخرج
والخروج
4
86
10
أن لا نتعدَ
أن لا نتعدى
5
97
13
يجعني أجزم
يجعلني أجزم
6
105
14
أن للمنصور قولان
أن للمنصور قولين
7
114
7
ولكن أدين الله فيهم...
ولكن أدين الله فيهم بأنهم
8
117
16
وترضيته ودفاع عنهم
وترضيته ودفاعه عنهم
9
122
10
أصابنا
أصحابنا
10
123
2
فولاءهم
فولاؤهم
11
125
12
فيما تقم
فيما تقدم
12
129
12
وعلمائهم
وعلماؤهم
13
129
13
وذكره
وذكر
14
134
1
من سائله
من رسائله
15
134
15
واستعمالت
واستعملت
16
136
9
مع علهم
مع علمهم
17
137
4
لغرها
لغيرها
18
138
14
أمر المؤمنين
أمير المؤمنين
19
147
4
أود فيه
أورد فيه
20
147
12
ولم أطع
ولم أطلع
21
151
4
فأسقاط
فأسقط

هذا ما أردت قوله، وليس مثلي من يلاحظ على الأستاذ محمد عزان، ولكن شهرته بالإنصاف أغرتني أن أكتب ما كتبت.
فجزى الله المؤلف على جهوده، ووفقنا وإياه إلى الحق والعدل.
والحمد لله رب العالمين

وكتب
محمد بن حسين السواري الحسني
الثلاثاء
21 ذو القعدة 1435 هـ
16 سبتمبر 2014 م