بحث في مدونة محمد حسين السواري

الأربعاء، 11 يونيو 2014

ومن السكوت ما قتل !

ومن السكوت ما قتل !
المهندس/ محمد السواري

إن الحق يمتحننا بالتعذيب، والمحاصرة، والحرمان، وشدة البلاء، ليخلص الحقُّ بقوته من كل ضعف، وإذا خلص الحق من رعاع الأخلاق، وأنذال الطبائع، وجبناء الغرائز = انصلت كالسيف ما مس من شيء قطعه، فيبدأ أول ما يبدأ بأصحاب الأصوات الثرثارين الذين خرسوا وسكتوا وأطبقوا أفواههم، وخنسوا في جِحَر الحياة المظلمة التي تخاف النور وتعشى أبصارها ببرقه، وتخشى فواضحه التي تكشف الضعف وتميز للناس الخبيث من الطيب.
إن هذه السكتة التي خاطت شفاه الثرثارين بخيط الرعب والفزع والحرص على شهوات العيش الخاصة، قد أضرت باليمن.
لقد كان هؤلاء لعهدهم فيما مضى يتخذون من عقول الناس مطايا لبلوغ ما يشتهون، فارتحلوها وركبوها بالشهرة والصيت ونبوغ الاسم، فلما جاء يومهم يومُ الجِّد والحزم، ليبعثوا قلوبا حرة تستهدف للبلاء والشدة والحرمان، بإيمان وصبر وعزة وإرادة، فلما جاء ذلك اليوم استكانوا وأخذتهم نعسة الخوف، ونظروا إلى حال الشعب كأنه مسلسل تلفزيوني، لا يحرك في مشاعرهم ساكنا، ولا يعنيهم ما يعانيه.
أين هم عقلاء اليمن – إن كان ثمَّ عقلاء – الذين يرون آلاف الناس تُحبس عنهم أقواتهم، ويُمنعون من خيرات بلادهم، ويَلعب شياطينُ الفساد بأرزاقهم، ويعدم عفاريتُ العباد أسباب عيشهم؟!
أين هم؟!
إن ما يحدث من مصائب تصب فوق رؤوس المواطنين صبَّا، لن تكون عواقبها محمودة، بل ستصبح شرًا مستطيرًا، يقع أول ما يقع على رأس من يستطيع أن يرفع عن المواطنين هذا البلاء، ثم لا يحرك ساكنا.
ولن يجد الشعب المنهوك عدوا يصاوله إلا من يحكمه اليوم.
ولن ينخدع الشعب حينئذ بالأعذار التي تعوم في أفواه السياسيين.
ولن تجدي معه مخدرات الخطابات والكلمات التي يصدرها رئيس أو وزير.
إن جيوشنا التي تتحرك عن بعد (بالريموت كنترول) لا تقوم إلا لمحاربة أعداد تقتل العشرات من الجنود والمواطنين، لكن هذا (الريموت) يتعطل عندما يقتل ملايين الناس، ويُعبث بأقواتها أرباب الفساد، تحت سمع الدولة وبصرها.
لقد سكت السياسيون الثرثارون !
وسكت الحقوقيون الانتهازيون !
وسكت الشعب الضعيف المغبون !
فأصابنا هذا السكوت في مقتل
فمن السكوت ما قتل !
اللهم ليس لنا في هذه الضيقة وفي كل حال إلا أنت، فارفق بنا وتب علينا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، إنك سميع مجيب.


malswari@yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق