ترى بعض الجماعات الإسلامية - كما قال محمد أسد - أنه لتكون الدولة
إسلامية بالمعنى الصحيح، فلا بد أن تقوم على نسق الخلافة الأولى [على منهاج النبوة]،
وما ينشأ عن ذلك من إطلاق صلاحيات دكتاتورية تقريباً على رئيس الدولة.[منهاج الإسلام
في الحكم: ص 8]
وهنا أطرح بعض الأسئلة:
1- ما المقصود بـ"منهاج النبوة"؟
2- هل ما استحدث من أمور في عهد الخلفاء الراشدين، كان مخالفًا لمنهاج
النبوة، أم موافقًا؟
3- وهل إذا استحدثنا في عصرنا أموراً خاصة بنظام الحكم وإدارته، لم
تكن موجودة على عهد الخلفاء نكون مخالفين لمنهاج النبوة؟
أو بالأصح: ما هي حدود المخالفة وحدود الموافقة؟
4- هل طريقة اختيار الحاكم محصورة بالطرق التي اختير بها الخلفاء الراشدون؟
أم أن المشترك بينها هو الشورى؟
إدارة الحكم والطرق المستخدمة في عهد الخلفاء الراشدين، كثير منها لم
يكن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أوصى أن نتبع "سنة الخلفاء الراشدين"
وليس من سنتهم اتباع الأساليب التي اتخذوها للحكم في زمنهم، وتطبيقها في زمننا، إنما
من سنتهم النظر في ما يحتاجه النظام الاقتصادي والإداري والتنموي والعسكري من أساليب
توافق الشريعة أو لا تتعارض معها، سواء كانت من ابتكار أبناء الأمة الإسلامية، أو أخذت
من حضارة أخرى، وتطبيق هذه الأساليب المناسبة زمانا ومكانا.
وما استحداث عمر بن الخطاب لكثير من الأمور في عهده إلا شاهد على فهمه
لمنهاج النبوة في الخلافة، وأذكر أنه رضي الله عنه:
- دوَّن الدواوين.
- وطوَّر أداء بيت المال.
- ورتب فيه أسماء أهل العطاء ، والعساكر على القبائل والبطون.
- واتخذ الهجرة مبدأً للتاريخ الإسلامي.
- واستحدث نظام محاسبة و مراقبة العمال.
- وكان لا يولِّي العامل له او القاضي على بلد من البلدان أكثر من عامين.
وغيرها كثير، كلها كانت أدوات مساعدة لإقامة العدل، وتوطيد الملك، وسياسة
الدولة، وما سمعنا، وما علمنا أن أحداً من الصحابة الكرام اعترض على ما قام به عمر،
ولا قال أن ما جاء به مخالف لمنهاج النبوة.
سيقول البعض: هذه أمور لا خلاف فيها، فلماذا تذكرها؟
والجواب:
أنه يوجد جماعات إسلامية تريد أن تأخذ ذلك النظام في زمن عمر، وتطبقه
بحذافيره في زمننا، وأن فعلهم هذا هو "الخلافة التي على منهاج النبوة"، واعتمدوا
في حجتهم على قول النبي صلى الله عليه وسلم: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين من بعدي" ، وفاتهم أن المقصود بسنة الخلفاء هو اتباع منهجهم في طريقة
أخذهم للأمور بالاستناد إلى الشريعة، وإقامة العدل، والزهد في الحكم، والتورع عن أخذ
أموال المسلمين، وإنصاف المظلوم من الظالم، وغيرها من الأمور التي تعتبرا "منهجا"
يمكن اتباعه، دون اتباع نتائجه، لأن النتائج تخضع للزمان والمكان، فما كان يصلح في
زمان قبل ألف عام لا يصلح في هذه الأيام.
كتب
محمد حسين السواري
21-12-2013م
شكرا
ردحذف