الجمعة، 13 يونيو 2014

العلامة الذي أهمله المؤرخون الزيدية يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد رحمه الله


العلامة الذي أهمله المؤرخون الزيدية
يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد رحمه الله
(1035-1100 هـ)
ثالث ثلاثة في اليمن

بقلم/ محمد حسين السواري الحسني

"الزيدية مع كثرة فضلائهم ...لهم عناية كاملة ورغبة وافرة في دفن محاسن أكابرهم وطمس آثار مفاخرهم"
هذه الكلمة التي قالها الإمام الشوكاني رحمه الله في كتابه "البدر الطالع" عند ترجمته لـ (أحمد بن صالح بن أبي الرجال)، دليل على ما عاناه الإمام من نصب وتعب، في البحث والتقصي عن تراجم العلماء المشهورين، فبعض من ترجم لهم لم يجد أن احدا ذكره، أو ذكر مولده ووفاته أو بعض مؤلفاته، فقال كلمته هذه.
وأشهر مثال يمكن أن يؤخذ على الإهمال هذا، هو العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد رحمه الله الذي لا يعرفه الكثيرون، فلم يهمل فقط في كتب التاريخ، بل أهمل بحيث لم يؤخذ بأقواله في كثير من العلوم في المذهب الزيدي، ولم يكن إهماله نتيجة لعدم شهرته، بل لسبب آخر سنعرفه خلال هذا المقال إن شاء الله.
قالوا عن العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد رحمه الله:
1- " كان إماماً محققاً، أستاذ أهل الرسوخ، له تصانيف جليلة" (طبقات الزيدية، إبراهيم بن القاسم).
2- " كان سيداً عالماً من عيون آل محمد فضلاً وورعاً" (بغية المريد، عامر بن محمد الرشيد).
اسمه ونسبه ومولده ووفاته:
هو العلامة الفاضل، المتفنن العامل، يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن الرشيد بن أحمد بن الأمير الحسين بن علي بن يحيى بن محمد بن الإمام يوسف الأصغر الملقب الأشل بن الإمام القاسم بن الإمام يوسف بن الإمام يحيى بن الناصر أحمد بن الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين.
أما مولده، فلا يوجد إلى مصدر يمكن الوثوق به لتحقيق سنة مولده، ولعل أقرب ما ذكر أن مولده كان في سنة (1035 هـ) استنبط هذا التاريخ حفيده من بعض الأحداث في تاريخ جده المسمى "بهجة الزمن". وتاريخ وفاته كذلك غير معروف، والأقرب أنه توفي بعد سنة 1100 هـ بقليل (1).
حبه للعلم وتفرغه للتأليف: 
لقد اعطى العلامة يحيى بن الحسين العلم جلَّ وقته، وتفرغ له، وللتأليف والتصنيف فيه، وكان بعيدًا عن التنافس القائم آنذاك بين مراكز القوى من أبناء الأسرة الحاكمة، ولم يدخل في شيء من ذلك، مكتفيا بوظيفة جباية الجزية من يهود صنعاء، وكان يرى أن على الإنسان أن يتفرغ للعلم والعبادة؛ لأن الملك والحكم زائلان، لذلك كله فقد ساعده هذا التفرغ على التحصيل في علوم كثيرة، ألَّف فيها الكثير من الكتب (2).
"عرض عليه وظيفة حكومية كبري فرفضها إيثاراً للعلم والتفرغ له ويعتبر هو ومعاصره صالح بن مهدي المقبلي من العلماء الذين أحيوا تعاليم العلامة محمد بن إبراهيم الوزير" (3)
وقد احصى له الحبشي (125) مؤلفًا في كتابه (مصادر الفكر اليمني: ص 711) ، ما بين الكتاب ذي المجلدات ، إلى الرسالة الصغيرة.
كان صاحب الترجمة متعدد المواهب، مجتهدًا، متحررًا، عميق النظر، ميالاً إلى العمل بما في أمهات الحديث، معرضًا عن كل قولٍ خالف النصوص الصحيحة. 

ثالث ثلاثة:

ذكر الأستاذ عبد الله محمد الحبشي في كتابه القيم "مصادر الفكر الإسلامي في اليمن" ، جما غفيرًا من العلماء اليمنيين المبرزين، والذين أثروا المكتبة الإسلامية بجليل المصنفات، في شتى مناحي العلوم، وختم كتابه بذكر ثلاثة من العلماء الأفذاذ المكثرين من التأليف، حيث أفرد لكل منهم ترجمة خاصة، وسرد فيها جميع مؤلفاته، وهؤلاء الثلاثة هم:
1-  العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد، ذكر له (125) كتابا ورسالة، لم يطبع منها فيما أعلم إلا كتابين.
2-  الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، ذكر له (256) كتابا ورسالة، طبع الكثير منها.
3-  الإمام محمد بن علي الشوكاني، ذكر له (290) كتابا ورسالة، طبع جلها.
سبب إهمال المؤرخين الترجمة له وعدم اهتمام الكثير منهم بذلك:
قال الإمام الشوكاني: " الزيدية مع كثرة فضلائهم ووجود أعيان منهم في كل مكرمة على تعاقب الأعصار لهم عناية كاملة ورغبة وافرة في دفن محاسن أكابرهم وطمس آثار مفاخرهم، فلا يرفعون الى ما يصدر عن أعيانهم من نظم أو نثر أو تصنيف رأسا وهذا مع توفر رغباتهم الى الاطلاع على ما يصدر من غيرهم والاشتغال الكامل بمعرفة أحوال سائر الطوائف والاكباب على كتبهم التاريخية وغيرها وإني لأكثر التعجب من اختصاص المذكورين بهذه الخصلة التى كانت سببا لدفن سابقهم ولاحقهم وغمط رفيع قدر عالمهم وفاضلهم وشاعرهم وسائر أكابرهم ولهذا أهملهم المصنفون فى التاريخ على العموم كمن يترجم لأهل قرن من القرون أو عصر من العصور وإن ذكروا النادر منهم ترجموه ترجمة مغسولة عن الفائدة عاطلة عن بعض ما يستحقه ليس فيها ذكر مولد ولا وفاة ولا شيوخ ولا مسموعات ولا مقروءات ولا أشعار ولا أخبار لأن الذين ينقلون أحوال الشخص إلى غيره هم معارفه وأهل بلده فاذا أهملوه أهمله غيرهم وجهلوا أمره" (4)
فإذا كان هذا حالهم مع علمائهم ، فكيف هو الحال مع من تظاهر بالاجتهاد، ونبذ التقليد، وأظهر التسنن، واهتم بأمهات كتب الحديث، لا شك أن سبب إهماله سيكون وجيها عندهم.
اشتهر العلامة يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد بميله للعمل بكتب السنة النبوية، وبإنصافه في البحث العلمي، وعدم تقيده بما ورثه من المذهب الزيدي، وكذلك اشتهر بنقده لكثير من علماء المذهب، وزيف ما كان عاطلا عن الدليل، لذلك فإن كثيرا من المعاصرين له من العلماء والمؤرخين المعاصرين له، ومن بعدهم، أهملوا ذكره، وتجنبوا إيراد مآثره، لما ظهر لهم من مخالفته لجمهور علماء الزيدية في بعض الآراء والمسائل والاجتهادات.
"ولعل موقف يحيى بن الحسين من الأئمة في عصره، وكذلك من بعض العلماء المعاصرين له جعل بعض المؤرخين يهملون الترجمة له، ولعل ذلك يعود إلى ما ذهب إليه الشوكاني وهو: ميله إلى العمل بما في أمهات الحديث ورده على من خالف النصوص الصحيحة" (5).
فالزيدية يرون أن اجتهاده، وانتقاده لبعض علماء عصره، تحاملًا وتجنيا غير مقبول، وأن ميله عن أصول مذهب الزيدية، وهجومه على بعض من خالفه الرأي، كان واضحا، وأنه كان (سنيًا) أكثر من كونه (زيديًا) (6)، كل ذلك كان سببا عند الزيدية لإهمال ترجمته، والتجافي عن نشره مؤلفاته، التي لا يزال أكثرها قابعا بمكتبة الجامع الكبير بصنعاء (بخطه)، لخطورة المواضيع التي طرقها فيها، ولم يعتنوا من مؤلفاته إلا ما كان من التراجم والتاريخ خاصة، مع انه لم يخل تاريخ من النقد، وإظهار رأيه في كثير من المسائل التي خالف فيها مذهب أسلافه.
ولم ينشر من مؤلفاته التي بلغت الـ (125) مؤلفا فيما أعلم إلا كتابين وهما:
1- "بهجة الزمن في تاريخ اليمن" بتحقيق د. أمة الغفور الأمير، في ثلاثة مجلدات، نالت بالجزء الأول درجة الماجستير، وبالجزئين الثاني والثالث درجة الدكتوراه، طبعته مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، سنة 1429هـ/2008م.
2- " المسالك في ذكر الناجي من الفرق والهالك" بتحقيق د. إبراهيم يحيى محمد قيس، نال به درجة الماجستير، من جامعة صنعاء كلية الآداب قسم الدراسات الإسلامية، طبعته مؤسسة الرسالة، سنة 1433 هـ/2012 م.
"وأبزر مثال على ذلك الإهمال هو المؤرخ عبد الله بن علي الوزير (1074-1147هـ /1663-1734م)، حيث يتضح موقفه من يحيى بن الحسين من خلال كتابه "طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى" فدوَّن كتابه هذا مبتدأً بنفس الفترة التي بدأ بها يحيى بن الحسين كتابه "بهجة الزمن"، واعتمد اعتماداً أساسياً على هذا الكتاب، فاستقى منه معظم المعلومات، ورتب أحداث كتابه بالترتيب نفسه لأحداث كتاب "بهجة الزمن" ولكن بأسلوب مختصر.
وكان في معظم الأحيان ينقل من كتاب "بهجة الزمن" ويتجاهل ذكر اسم يحيى بن الحسين، ويستبدله بنعوت ومسميات أخرى مثل :"رأى بعض السادة"، وقد وردت عند يحيى بن الحسين بقوله: "وفيها رأيت" أو يقول: "رأيت لبعض الفضلاء كلاماً يقول ما لفظه:"وهو ينقل من كتاب (البهجة) أو يقول: "وهذا ما تلقاه بعض النقلة عن لسان الشيخ محمد الحساوي"، وهناك أمثلة أخرى كثيرة" (7).
مثال على اتباعه للدليل، ونبذه التقليد: 
" وفي هذا الوقت [جمادى الثاني 1082] يسر الله لي تمام تبييض مصنفي (الاقتباس) إلى آخره بحمد الله، الذي اشتمل على خمسة فنون: النحو، والصرف، والبلاغة، وأصول الفقه، وأصول الدين، في أربعة مجلدة، وكان الفن الآخر توسعت فيه، فكان في مجلدين، نصف الكتاب أو يزيد عليه، واستوفيت الكلام في أصول الدين، ونقل أقوال العلماء من أهل السنة وأقوال السلف وأقوال المعتزلة والأشعرية والحنفية والمالكية والحنابلة، مما ساق الدليل إلى قوة مذهب السلف ووافقه أهل السنة، ولما كان المنصف من أهل هذه البلاد كالعدم، والتقليد قد لصق بالأكثر، وعم. قلت:
 في مثل تقريري لا يحسن العذل ** وإنما الناس أعداء لما جهلوا
[إلخ القصيدة، وفيها ركاكة وضعف تدل على عدم تمكنه من كتابة الشعر]
ثم قال:" مع أن الاتفاق بين أهل السنة والمعتزلة ومن وافقهم من الهادوية أنه لا يجوز التقليد في أصول الدين، وقد أمعنت النظر في الآيات القرآنية والتفاسير الأثرية والمعاني العربية والأحاديث النبوية والنقل للأثار عن الصحابة والتابعين وعلماء السلف الماضين من أهل البيت الأولين، وغيرهم من العلماء العاملين، فلم أجد عقائدهم إلا على مقتضى عقائد أهل السنة المحققين، كما نقلنا أقوالهم، وتتبعنا آثارهم أجمعين. وقد جريت على ذلك المنوال، باتباع الأدلة والآثار في المسائل الفقهية" (8)
الاجتهاد في المذهب الزيدي حبرٌ على ورق:
كما رأينا آنفا كيف تبرأ الزيدية من العلامة يحيى بم الحسين بن القاسم بن محمد، ونفوا انتماءه لعلماء الزيدية، وأهملوا ذكره، وطووا صفحته، وأغفلوا نشر آثاره، وهذا كله يدل دلالة واضحة على زيف الكلمة المنتشرة بأن (المذهب الزيدي هو المذهب الوحيد الذي لم يغلق باب الاجتهاد).
فإنه ما ادعى عالم ممن درس على علماء الزيدية، أو كان المذهب الزيدي هو مذهب أباء وأجداد العالم، ما ادعى الاجتهاد، أو تظاهر به، واعتزل المذاهب كلها، ولم ينتسب إلى أيٍّ منها، إلَّا وثارث عليه الثورات، ودارت عليه الدوائر، واتهم بالنصب، وعداء آل البيت، من جانب الجهلاء، وانصاف المتعلمين، والعوام المتعصبين.
ومن الأمثلة البارزة هو ما حدث مع الإمام محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني حيث كان مناضلا من أجل الحق، والجهر به ونشره " جرت عليه الكثير من المتاعب النفسية والفكرية في مجتمعه المنغلق الذي قاده التقليد إلى مهاوي الجهل ، ومزالق الجمود ، وأصبح كل خارج عن نطاق تقليده المألوف مارقا ، يرمي صاحبه بالنصب والخروج عن جادة الصواب ، وعن الحق والحقيقة العلمية " (9)
والذي يبدو أن (باب الاجتهاد المفتوح) في المذهب الزيدي هو حبرٌ على ورق، ويمكن اعتباره اجتهادا ضمن المذهب، مثل بقية المذاهب الفقهية.


قال  العلامة محمد بن إسماعيل الأمير وهو في محبسه:


وما حبسوني أنني جئت منكرا ** ولا أنني نافست في الحكم والكرسي
ولكنني أحييت شرعة أحمد ** وأبرزتها شمسا على العرب والفرسِ


كتب/ م. محمد حسين صالح السواري الحسني
اليمن - صنعاء
14-08-1435 هـ / 12-06-2014 م

الهوامش
(1) "الأوضاع السياسية في اليمن في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري/ السابع عشر الميلادي، 1054-1099 هـ/1644-1688م، مع تحقيق "بهجة الزمن في تاريخ اليمن" للمؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد، د. أمة الغفور عبد الرحمن الأمير، (ص232 و ص241).
(2) المرجع السابق (236).
(3)"مصادر الفكر الإسلامي في اليمن" ، عبد الله محمد الحبشي، (ص 66).
(4) "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع" للإمام محمد بن علي الشوكاني، (ص 90)، ت محمد حسن حلاق، دار ابن كثير.
(5)"الأوضاع السياسية في اليمن في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري ، (ص 239).
(6) كلمة الناشر لكتاب "بهجة الزمن " بتحقيق د. أمة الغفور الأمير ، والناشر هو مؤسسة الإمام زيد بن علي الثقافية، (ص10).
(7) "الأوضاع السياسية في اليمن في النصف الثاني من القرن الحادي عشر الهجري" ، (ص 240).
(8)"بهجة الزمن في تاريخ اليمن" للمؤرخ يحيى بن الحسين بن القاسم بن محمد، د. أمة الغفور عبد الرحمن الأمير،  (ص 784-786).
(9) مقدمة محقق " إرشاد ذوي الألباب إلى حقيقة أقوال ابن عبد الوهاب" لمحمد بن إسماعيل الأمير، ت عبد الكريم أحمد جدبان.

الأربعاء، 11 يونيو 2014

ومن السكوت ما قتل !

ومن السكوت ما قتل !
المهندس/ محمد السواري

إن الحق يمتحننا بالتعذيب، والمحاصرة، والحرمان، وشدة البلاء، ليخلص الحقُّ بقوته من كل ضعف، وإذا خلص الحق من رعاع الأخلاق، وأنذال الطبائع، وجبناء الغرائز = انصلت كالسيف ما مس من شيء قطعه، فيبدأ أول ما يبدأ بأصحاب الأصوات الثرثارين الذين خرسوا وسكتوا وأطبقوا أفواههم، وخنسوا في جِحَر الحياة المظلمة التي تخاف النور وتعشى أبصارها ببرقه، وتخشى فواضحه التي تكشف الضعف وتميز للناس الخبيث من الطيب.
إن هذه السكتة التي خاطت شفاه الثرثارين بخيط الرعب والفزع والحرص على شهوات العيش الخاصة، قد أضرت باليمن.
لقد كان هؤلاء لعهدهم فيما مضى يتخذون من عقول الناس مطايا لبلوغ ما يشتهون، فارتحلوها وركبوها بالشهرة والصيت ونبوغ الاسم، فلما جاء يومهم يومُ الجِّد والحزم، ليبعثوا قلوبا حرة تستهدف للبلاء والشدة والحرمان، بإيمان وصبر وعزة وإرادة، فلما جاء ذلك اليوم استكانوا وأخذتهم نعسة الخوف، ونظروا إلى حال الشعب كأنه مسلسل تلفزيوني، لا يحرك في مشاعرهم ساكنا، ولا يعنيهم ما يعانيه.
أين هم عقلاء اليمن – إن كان ثمَّ عقلاء – الذين يرون آلاف الناس تُحبس عنهم أقواتهم، ويُمنعون من خيرات بلادهم، ويَلعب شياطينُ الفساد بأرزاقهم، ويعدم عفاريتُ العباد أسباب عيشهم؟!
أين هم؟!
إن ما يحدث من مصائب تصب فوق رؤوس المواطنين صبَّا، لن تكون عواقبها محمودة، بل ستصبح شرًا مستطيرًا، يقع أول ما يقع على رأس من يستطيع أن يرفع عن المواطنين هذا البلاء، ثم لا يحرك ساكنا.
ولن يجد الشعب المنهوك عدوا يصاوله إلا من يحكمه اليوم.
ولن ينخدع الشعب حينئذ بالأعذار التي تعوم في أفواه السياسيين.
ولن تجدي معه مخدرات الخطابات والكلمات التي يصدرها رئيس أو وزير.
إن جيوشنا التي تتحرك عن بعد (بالريموت كنترول) لا تقوم إلا لمحاربة أعداد تقتل العشرات من الجنود والمواطنين، لكن هذا (الريموت) يتعطل عندما يقتل ملايين الناس، ويُعبث بأقواتها أرباب الفساد، تحت سمع الدولة وبصرها.
لقد سكت السياسيون الثرثارون !
وسكت الحقوقيون الانتهازيون !
وسكت الشعب الضعيف المغبون !
فأصابنا هذا السكوت في مقتل
فمن السكوت ما قتل !
اللهم ليس لنا في هذه الضيقة وفي كل حال إلا أنت، فارفق بنا وتب علينا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، إنك سميع مجيب.


malswari@yahoo.com